مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
544
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ قام سليمان في أصحابه فقال : أيّها النّاس ! مَنْ كان خرج يريد بخروجه وجه اللَّه والآخرة ، فذلك منّا ، ونحن منه ، فرحمة اللَّه عليه حيّاً وميِّتاً ، ومَنْ كان إنّما يريد الدّنيا فوَ اللَّه ما يأتي « 1 » فيء نأخذه وغنيمة نغنمها ما خلا رضوان اللَّه ، وما معنا من ذهب ولا فضّةً ولا متاع ، ما هو إلّاسيوفنا على عواتقنا وزاد قدر البلغة ، فمَن كان ينوي هذا فلا يصحبنا . فتنادى أصحابه من كلِّ جانب : إنّا لا نطلب الدّنيا وليس لها خرجنا ، إنّما خرجنا نطلب التّوبة والطّلب بدم ابن بنت رسول اللَّه نبيّنا ( ص ) . فلمّا عزم سليمان على المسير ، قال له عبداللَّه بن سعد بن نفيل : إنِّي قد رأيتُ رأيا إن يكن صواباً فاللَّه الموفِّق ، وإن يكن ليس صواباً فمن قبلي ، إنّا خرجنا نطلب بدم الحسين « 2 » وقتلته كلّهم بالكوفة منهم عمر بن سعد ، ورؤوس الأرباع والقبائل ، فأين نذهب من هنا وندَع الأوتار ؟ فقال أصحابه كلّهم : هذا هو الرّأي . فقال سليمان : لكن أنا لا أرى ذلك ، إنّ الّذي قتله وعبّئ الجنود إليه وقال : لا أمان له عندي دون أن يستسلم ، فأمضي فيه حكمي ، هذا الفاسق ابن الفاسق عُبيداللَّه بن زياد ، فسيروا إليه على بركة اللَّه ، فإن يظهركم اللَّه عليه ، رجونا أن يكون مَن بعده أهوَن علينا منه ، ورجونا أن يدين لكم أهل مصركم في عافية ، فينظرون إلى كلِّ مَن شرك في دم الحسين « 2 » ، فيقتلونه ، ولا يغشّون ، وإن تستشهدوا فإنّما قاتلتم المحلِّين ، وما عند اللَّه خيرٌ للأبرار ؛ إنِّي لا أحبّ أن تجعلوا جدّكم بغير المحلِّين ، ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل أن يرى رجلًا قد قُتل أخاه وأباه وحميمه ورجلًا يريد قتله ، فاستخيروا اللَّه وسيروا . وبلغ عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة ، خروج ابن صرد ، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ، ولم يصحبهم مَنْ شركَ في دم الحسين « 2 » خوفاً منه .
--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « لا يأتي » ] ( 2 ) - [ نفس المهموم : « الحسين عليه السلام » ]